السعادة... مفهومها وسببها

السعادة نسبية، أي لا يمكن تعريفها أو تحصيلها، فهي تختلف من شخص لآخر وأسبابها تختلف من شخصية إلى أخرى والعوامل المحيطة بتلك الشخصية.

مفهومها: هي الشعور بالراحة والرضا والحيوية والنشاط الذي يغمر قلبك وروحك.

 إذا أردت أن تكون سعيداً فعليك أن تعتاد السعادة وتتمرّن على هذا الشعور حتى تعتاد عليه ويكون بالتالي جزءاً من يومك ومن نظام حياتك.

هناك نوعان من السعادة، الأول: سعادة مؤقتة وهي الشعور بالسعادة لفترة قصيرة من الزمن نتيجة حدث سارٍ أو أمر طارئٍ أو موقفٍ معينٍ. أدى إلى الشعور بالسعادة، ثم يعود الإنسان لحالته الطبيعية مرة أخرى. الثاني: سعادة طويلة المدى وتكون لفترة طويلة وهو النوع الذي يبحث عنه الناس دائماً.

ويعتقد الكثير من الأشخاص أنّ السعادة هي النجاح أو المال الوفير أو الشهرة أو في تعدد العلاقات مع الجنس الآخر. فمنهم من يربط السعادة مع تلك الأشياء المادية.

ولكن الحقيقة هي خلاف ذلك تماماً!!

في الواقع أنّ النجاح يجلب في بعض الأحيان المنافسات الضارية والعِداء والجفاء مما يؤدي إلى تبدّد السعادة، كذلك تجلب الشهرة الشعور بالتقّيد وعدم الراحة وانعدام الخصوصية مما يتسبّب في تعاسة الفرد وعدم الشعور بالسعادة إطلاقاً، وقد تصل في بعض الأحيان إلى إقدام بعض المشاهير على الانتحار نتيجة الضغط النفسي الشديد والشعور بالتعاسة.

كما أنّ جمع المال يؤدي إلى النتيجة نفسها، فيصبح الشخص مجرد جهازٍ أو آلةٍ لجمع المال وكلما زاد الرقم زاد الجشع لجمع المزيد.

وتعدّد العلاقات مع الجنس الآخر، وخصوصاً إذا ما كانت علاقات ليست في الإطار الشرعي تجلب التشتت وعدم الاستقرار.

أسبابها: للسعادة أسباب علينا تطبيقها كي نصل إلى الشعور بها ومن تلك الأسباب:

-التقرّب من الله -عز وجل- واستشعار حبه واستشعار النعم الكثيرة التي أنعم بها علينا. إنّ العمل على تكوين رابط وثيق بين العبد وربّه يجلب شعوراً بالأمان والثبات النفسي.

-وجود العائلة.  وجود الشخص في عائلة متحابة هو عامل أساسي للشعور بالسعادة. فالانعزال والوحدة تؤدي إلى الشعور بالكآبة والتشاؤم لكن هذه المشاعر السلبية تُمحى عندما يكون الشخص محاطاً بالعائلة والأصدقاء.

- الصحة والعافية اللتان قد لا يُلاحظهما البعض. فالصّحة الجيدة وعدم الشعور بالآلام والأوجاع لوحدها كفيلة بأن تُشعر الإنسان بالسعادة ولكن وحده الشخص المريض من يشعر للأسف بهذه النعمة التي يفتقدها.

- الأمن والأمان. مجرد أنّك تعيش في أمان، تصحو وتغفو في أمان. فهذه نعمة وتدعو للشعور بالسعادة. فنحن لا نعرف ما الذي يشعر به اللاجئون والمشرّدون. فكّر للحظة ماذا يمكن أن تشعر به في حال انعدام الأمن والأمان في حياتك.

- وجود هدف في حياتك تحيا لأجله. الهدف يضيف معنى للحياة ويساعد المرء على السعي والمضي قدماً في حياته.

- الشعور بالرضا بما أنعم الله به علينا، والرضا بقضاء الله وقدره مهما كان، فكل قدر هو نعمة إما نعمة ظاهرة نعرفها أو باطنة نجهلها وفى كلتا الحالتين يتوجّب علينا الحمد والشكر.

فلنحاول جميعاً تطبيق أسباب السعادة بشكل يومي وفي كل حدث؛ حتى نستشعر السعادة ونحقّقها في حياتنا.

فالسعادة ما هي إلا راحة البال، وترك كل ما لا يعنيك من أمور الآخرين وشؤونهم.

السعادة ما هي إلا أن تضع رأسك في نهاية كل يوم وأنت مرتاح الضمير؛ لأنّك لم تتورّط في ظلم أحد، ولم تغتصب حق أحد، ولم تؤذِ أحداً بقولٍ أو فعلٍ.

السعادة ما هي إلا أن تكون في علاقة عاطفية متكافئة مع شريك يفهم مشاعرك ويفرح لفرحك ويحزن لحزنك، يدفعك لتكون أفضل كل يوم ويؤمن بقدراتك ويسمع حتى صمتك.

السعادة ما هي إلا في العَطاء، والجود بما هو موجود وهي الإحسان إلى الآخرين بدون انتظار المقابل. وكذلك هي إحساسنا بقرب الفرج وقلوبنا تعتصر ألماً لإيماننا بأن الله بنا رؤوف رحيم. بالفعل سنكون سعداء إذا ما فهمنا السعادة بالشكل الصحيح.